نشاط تربوي

الملتقى الوطني لأطر وأساتذة التربية الإسلامية

في موضوع

منهاج التربية الإسلامية المراجع – الواقع وآفاق التطوير

16/17 شعبان 1438 – 13/14 ماي 2017

مؤسسة الإقامة – خريبكة

نظم فريق البحث التربوي بمديرية خريبكة بتنسيق مع الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، وبتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، والمجلس العلمي المحلي، الملتقى الوطني لأطر وأساتذة التربية الإسلامية في موضوع:

منهاج التربية الإسلامية المراجع – الواقع وآفاق التطوير

وذلك يومي 16/17 شعبان 1438 موافق 13/14 ماي 2017 بمؤسسة الإقامة بمدينة خريبكة.

اليوم الأول: السبت 16 شعبان 1438/ 13 ماي 2017.

الجلسة الافتتاحية

1a

شهدت مدينة خريبكة يوم السبت 16 شعبان 1438 موافق 13 ماي2017 انطلاق أشغال الملتقى الوطني لأطر وأساتذة التربية الإسلامية في موضوع ” مناهج التربية الإسلامية المُراجع : الواقع وآفاق التطوبر “، وتم افتتاح الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم من طرف التلميذة “رباب خيري” .

ثم أخذ الكلمة السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة، الذي أكد في مداخلته على أهمية عقد هذا الملتقى للمساهمة في تطوير مادة التربية الإسلامية، التي تحتل مكانة بارزة في المنظومة التربوية باعتبار حمولتها الروحية والقيمية، وأكد على أن تعديل مناهج ومقررات التعليم الديني جاء استجابة للخطاب الملكي بمدينة العيون في 06 فبراير2016، وأنه تنزيلا لمضمون الخطاب الملكي بذلت مجهودات قيمة من طرف اللجان العلمية، التي أشرفت على مشروع المراجعة وتحيين المقررات، بما يجعلها تنسجم مع الرؤية الملكية الشاملة في إصلاح الشأن الديني، والتطورات المجتمعية والثقافية دوليا وإقليميا ووطنيا، وحماية للناشئة من الأفكار الشاذة والمتطرفة، وتعزيزا للأمن الروحي للفرد والمجتمع، كما أكد السيد مدير الأكاديمية على أن تجديد المناهج الدراسية وتطويرها، دليل على حيوية المجتمع وحركية المنظومة التربوية، وتفاعلها مع الحاجات الأساسية للمتعلم والمجتمع، وفي ختام كلمته بين أن من إيجابيات المناهج الجديدة مراعاتها لمختلف التغييرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا مساهمتها في تخريج جيل متشبع بقيم التسامح والتعايش والعدل والمساواة والوفاء، وتقدير المسؤولية، والنزاهة والاستقامة والإخلاص في أداء الواجب، والتحلي بروح المواطنة العالية .

وبعد ذلك تناول الكلمة السيد محمد الزباخ رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، الذي أكد في مداخلته على التذكير بأهداف الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، والتي من بينها تعزيز مكانة مادة التربية الإسلامية في المنظومة التعليمية، باعتبارها صمام الأمان للمتعلمين، وكذا مساهمتها في تحقيق الأمن الروحي والسلوكي والاجتماعي، كما عبر عن تثمين الجمعية للمبادرة الملكية الداعية إلى إعادة النظر في الشأن الديني، وأكد أن الجمعية انخرطت بتلقائية في هذا الإصلاح، وأن تغيير مناهج التربية الإسلامية كان مسألة ضرورية وطبيعية، تفاعلت معها الجمعية بعقد مجموعة من اللقاءات الوطنية والجهوية والمحلية، بعد صدور المنهاج (ما يزيد عن 12 نشاطا تربويا تأطيريا استفاد منه حوالي 1500 أستاذ) في إطار إمكانياتها المحدودة وفي غياب تام لتكوين رسمي للمفتشين من طرف الوزارة، كما شدد على ضرورة تكوين المفتشين لتيسير عملية التنزيل، وألح على ضرورة إشراك كل المواد الدراسية في مشروع غرس القيم لتحقيق التكامل بين كل المواد، وأكد ضرورة دعم الجمعيات المهنية الجادة وتفعيل الشراكة بينها وبين الوزارة.

واستهل مدير المناهج بوزارة التربية الوطنية كلمته بالتنويه بالعمل الذي تقوم به الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، في هذه السنة الاستثنائية لتأطير الأساتذة، كما تطرق إلى المنهجية التي اعتمدتها الوزارة في تغيير المناهج الدراسية الخاصة بالتربية الإسلامية، وأن هذا التغيير جاء استجابة للخطاب الملكي، والذي طرح تحد على الوزارة لمراجعة محتويات التعليم الديني حيث تشكلت لجنة تحت إشراف وزيري التربية الوطنية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من أجل الاشتغال على الطلب المؤسسي الذي وجه للوزيرين، كما أكد أن تغيير مناهج التربية الإسلامية، تم بمعايير الجودة اللازمة تحت إشراف المجلس العلمي الأعلى، حيث استغرق أربعة أشهر لإخراج الوثيقة الرسمية (في حين أن التغيير الذي تم في سنة 2000 تم في ثلاثة أسابيع).

وعبر المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بخريبكة، عن سعادة المديرية بتنظيم الملتقى، شاكرا للجمعية اختيارها مدينة خريبكة لعقد هذا اللقاء، آملا أن يساهم هذا الملتقى في إغناء النقاش، ويساهم بإخراج توصيات تساهم في تجويد المنهاج، كما وجه تحية لفريق البحث التربوي بخريبكة على عمله وجهوده، وشكر كل المساهمين في عقد الملتقى: الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، فريق البحث التربوي بخريبكة، المجلس الحضري، والمجلس العلمي المحلي.

ومن جهته اقترح رئيس المجلس العلمي المحلي بخريبكة في مداخلته أن تتم بلورة القيم بشكل جلي كي تتشبع بها الناشئة، بما يعني الانتقال بمنظومة القيم من الجانب التجريبي النظري إلى التمثل السلوكي .

وبعد ذلك تناول الكلمة المنسق الجهوي للتربية الإسلامية بجهة بني ملال خنيفرة، وركز على القيمة العلمية في تحديد مفهوم التربية الإسلامية، وضرورة احترام الديداكتيك المعتمد بدل المدخل الدعوي، كما دعا إلى ضرورة إعادة النظر في الأنشطة الوظيفية، التي غُيبت في المنهاج الجديد، لتجنب التحول إلى بيداغوجيا التلقين أثناء تدريس المادة، وبالتالي غياب التفاعلية وممارسة النقد لدى المتعلم .

وتطرقت رئيسة فريق البحث التربوي بخريبكة في مداخلتها، إلى أهمية البحث التربوي كدعامة أساسية لنجاعة الإصلاح وتطوير المنظومة التربوية بشكل عام، والتربية الإسلامية بشكل خاص، كما ركزت على مختلف الأنشطة التي يقوم بها فريق البحث التربوي، والتي من بينها إعداد مخطط استراتيجي جهوي للبحث التربوي والأنشطة التي تركز على التربية على الاختيار والتربية على القيم، كما دعت إلى ضرورة مأسسة البحث التربوي، واقترحت في هذا الصدد التفكير في تكوين فريق للبحث التربوي على المستوى الوطني.

والكلمة الختامية كانت لمدير مؤسسة الإقامة، والذي عبر عن سعادته بتنظيم هذا الملتقى، كما رحب بجميع المشاركين والحاضرين .

الجلسة العلمية

2a

3aقام بتسيير هذه الجلسة العلمية الأستاذ محمد احساين

النائب الأول لرئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، الذي قدم حولها الإضاءات التالية:

أتى هذا الملتقى في سياق إصدار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني للمنهاج المراجع لمادة التربية الإسلامية، وما أثاره من ملاحظات على مستوى التصور والتنزيل، نتيجة جملة من الإكراهات والضغوطات التي أوقعته في الاستعجال والذي أدى إلى نوع من الارتجال. وتجلت تلك الملاحظات بقوة في منتوج الكتاب المدرسي في علاقته بالجودة.

وتفاعلا مع توجه الوزارة نحو اعتبار منتوجها في مرحلة تجريبية، فإن الملتقى يحاول دراسة ومناقشة المنهاج المراجع، من خلال رصد واقعه، والتفكير في كيفية تطويره، انطلاقا من التساؤلات الآتية :

– أي موقع لمنهاج التربية الإسلامية ضمن مناهج التعليم الديني من تدبير الشأن الديني بالمغرب ؟

– أية مقاربة بيداغوجية لتصريف منهاج التربية الإسلامية المعدل؟

– وأي دور للأنشطة المدمجة في تملك القيم الناظمة لمنهاج تعلمي ؟

– و ما هي مداخل ومحددات إصلاح مناهج التربية الإسلامية ؟

– وأي موقع للقيم الناظمة لمنهاج التربية الإسلامية المراجع من الوثائق المرجعية ؟

في هذا الإطار ومن أجل تنوير المشاركين في هذا الملتقى بحيثيات وواقع المنهاج المراجع، حضر لتأطير الجلسة العلمية نخبة من الخبراء الأكاديميين والمتخصصين في مجال علوم التربية والمناهج والديداكتيك، يتعلق الأمر بالسادة :

الدكتور سعيد شبار – الأستاذ أحمد أيت إعزة – الدكتور محمد الدريج – الدكتور سعيد العلام – الدكتورة فاطمة أباش.

وضعت مداخلة الدكتور سعيد شبار في سياق مايبذله المغرب من جهد في مجال تنظيم الحقل الديني وتدبير شؤونه، من خلال الاهتمام بمؤسساته وبرامجه ومناهجه، وعبر مجموعة من الإجراءات والتوجيهات‘ ووفق محطات زمنية متتالية، وفي سياقات مختلفة، كان آخرها التوجيه الملكي الذي دعا فيه من مدينة العيون كلا من وزيري التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية إلى مراجعة مناهج التربية الدينية ؛ مما يفهم منه أن الحديث عن التربية الدينية في التوجيه الملكي حديث عام، يدخل في إطار اهتمام جلالته بالشأن التربوي، عبر وسائل التنشئة الاجتماعية، وأيضا انطلاقا من مسؤوليته الشرعية، باعتباره أميرا للمؤمنين، وحامي حمى الملة والدين. ومن هنا كان الحديث عن مناهج التربية الدينية ( بالجمع )، بكل تلويناتها ومجالات اهتمامها : العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية بالكليات ومؤسسات التعليم العتيق والتعليم الأصيل، التي تركز أساسا على تلقين وإكساب وعلى التفقه في العلوم الشرعية، والتربية الإسلامية بمؤسسات التعليم العمومي والخصوصي، التي تركز أكثر على البعد التربوي والمقصدي في العلوم الشرعية – الفقه التربوي- واستدماج كثير من مفاهيم ومصطلحات العلوم الإنسانية وعلوم التربية في مناهجها التربوية.

ومما لا شك فيه أن منهاج التربية الإسلامية ومناهج التعليم الديني بالمغرب تقوم بدور أساس في تنظيم الحقل الديني وتدبير شؤونه.

عن هذا الدور حاول الدكتور سعيد شبار إبراز موقع منهاج التربية الإسلامية ومناهج التعليم الديني من تدبير الشأن الديني بالمغرب.

أما مداخلة ذ. أحمد أيت إعزة فقد أدرجت نتيجة ما يعرفه واقع تدريس مادة التربية الإسلامية وفق المنهاج المراجع من إرتباك بيداغوجي، إيمانا منا بأن ما يعطي النجاعة والروح والفاعلية لأي منهاج دراسي، هو القدرة على تصريفه بيداغوجيا، وحسن تنزيله ديداكتيكيا، تدريسا وتقويما. ومعلوم أن من وظائف المنهاج الدراسي تيسير تنزيل التوجه التربوي للدولة؛ مما تطمح إليه من غايات وكفايات وأهداف، وتسهيل مقروئية وثيقة المنهاج، وما يتطلب ذلك من وضوح في مدخلاته وأهدافه وقيمه ومبادئه وأسسه الفلسفية، ومداخله البيداغوجية، ومدى انسجام ذلك مع الوثائق المرجعية.

وتؤكد عدة تقارير وتصريحات وكتابات أن كل الإصلاحات التي عرفها المغرب لم تتخط عتبة باب المؤسسة التعليمية، ولم تلج بعد الفصل الدراسي…. شخصيا أعتبر أن ذلك راجع في جزء منه إلى غياب الخيط الناظم بين التصور النظري للمنهاج، وتنزيله ميدانيا؛ مما يتطلب هندسة بيداغوجية، تقوم على تخطيط التصورات وإعطائها ذلك البعد التطبيقي؛ مما يسهل على المؤطر والمدرس والمتعلم إكساب واكتساب الكفايات والأهداف المرجوة.

الخيط الناظم، والهندسة البيداغوجية، موضوع مداخلة ذ أحمد أيت إعزة في إجابته عن سؤال : أية مقاربة بيداغوجية لتصريف منهاج التربية الإسلامية المعدل؟

وبرمجت مداخلة الدكتور محمد الدريج عبر لحظتين تناول في اللحظة الأولى رفقة ذ. نوال من كلية علوم التربية موضوع الأنشطة وكيفية توظيفها في تدريس التربية الإسلامية، وخصص اللحظة الثانية للحديث عن القيم وعلاقتها بالمنهاج المراجع : حيث لا يخفى على كل مهتم بالفعل التربوي دور الأنشطة في تدريب المتعلم على المبادرة والتعلم الذاتي، وتحمل جزء من مسؤولية تعلمه، ودورها أيضا في تدريبه على توظيف ما اكتسبه من معارف وقيم ومهارات؛ مما يعمل على تنمية كفاياته … إذ من خلال حصص الأنشطة يتدرب المتعلم على مهارات التواصل والإلقاء والعرض والاستماع والمناقشة والحجاج… كما يتدرب عمليا على قيم التواصل والحوار وآداب المناظرة و الاختلاف… إنها فرصة لتملك القيم وممارستها عمليا، ومما ييسر أمر تقويمها.

وكان من الغريب المستهجن الملاحظ في منهاج التربية الإسلامية المراجع، تراجعه عن حصص الأنشطة وحذفها دون أي مبرر تربوي مقنع كغيره من المحذوفات، والتي كانت من المميزات المتطورة في مناهج مادة التربية الإسلامية بالمغرب.

إن أي منهاج لا يهتم بالأنشطة وإدماجها في البرامج الدراسية، بتحديد حيزها الزمني، لا يعدو أن يكون مطبوعا بطابع السكونية والإلقاء، ويشكل عودة إلى بيداغوجيا المحتوى، والتركيز على تضخيم الجانب المعرفي..

للمزيد من الوعي بالأنشطة التعلمية، وإلقاء الأضواء على أهمية إدماجها في البرامج الدراسية، فقد أبى أستاذ الأجيال، وفارس علوم التربية، وفلسفة المناهج وخبيرها، الدكتور محمد الدريج إلا أن يشاركنا هذا الملتقى، من خلال تفاعله مع سؤال : أي دور للأنشطة المدمجة في تملك القيم الناظمة لمنهاج تعلمي ؟

أما مداخلة الدكتور سعيد العلام فقد انصبت على تشريح المنهاج المراجع واستخلاص بعض المحددات الضرورية لإصلاح مناهج التربية الإسلامية ؛ حيث يعتبر المنهاج الدراسي النواة الأساسية في العملية التربوية التعليمية، وعلى هديه تسعى إلى تحقيق ما ترومه من أهداف… وكل حديث عن المنهاج يستلزم استجلاء العناصر المكونة لنسيجه، والمتبلورة في ما يقترحه من كفايات وأهداف وخبرات ومضامين وطرائق وأنشطة ووسائل التقويم… هذا النسيج يشكل شبكة ونظاما متلاحم الأجزاء.

ومنهاج التربية الإسلامية المراجع، جاء بعدة مصطلحات ومفاهيم ومبادئ، تشكل إطاره الفلسفي، من خلال ما طرحه من غايات وكفايات ومداخل ومبادئ وقيم لا زال النقاش حولها متواصلا بين الأساتذة والمؤطرين، ومنعكسا على مستوى التأطير والتعليم والتعلم.

في هذا الإطار حاول الدكتور سعيد العلام تشريح منهاج التربية الإسلامية، ليقدم إشارات حول مداخله ومحدداته الإصلاحية.

وكانت المداخلة الأخيرة للدكتورة فاطمة أباش التي تناولت موضوع القيم في المنهاج المراجع وعلاقته بالوثائق المرجعية انطلاقا من استحضارها للدستور المغربي الذي ينص على مجموعة من القيم الدينية والوطنية والكونية، والميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي حدد الاختيارات القيمية للمنظومة التربوية بالمغرب، وفي صدارتها قيم العقيدة الإسلامية، وتفاعلا مع تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي المخصص للتربية على القيم، وباعتبار ما لمادة التربية الإسلامية من بعد قيمي.

حيث نبشت في المنهاج المراجع، لاستجلاء منظومة القيم التي يريد ترسيخها لدى المتعلم، ومن أجل مناقشتها في ضوء الوثائق الرسمية التي تعتبر المرجعية الأساس لاشتقاق الأهداف والقيم، محاولة رصد هذه القيم من خلال سؤال: أي موقع للقيم الناظمة لمنهاج التربية الإسلامية المراجع من الوثائق المرجعية؟

المداخلة الأولى


موقع منهاج التربية الإسلامية ومناهج التعليم الديني

من تدبير الشأن الديني في المغرب

الدكتور سعيد شبار

رئيس المجلس العلمي المحلي بني ملال

4a

بين في البداية بأنه عندما نتحدث عن الهوية الإسلامية وعن الشركاء داخل الهوية، الجميع ينبغي أن يكون شريكا في بنائها فليس بالضرورة أن تكون الهوية نمطا واحدا أو شكلا واحدا بل قد تتعدد فيها الأشكال والمقاصد، لكن في اتجاه بنائها وإغنائها لا في اتجاه إلغائها، فهناك من يناقش الهوية في اتجاه التقوية والتعزيز، وهناك من يناقشها في اتجاه الإلغاء، هذا هو الإشكال، فالفاعل الديني سواء كان في التربية الإسلامية أو في الدراسات الإسلامية أو في التعليم العتيق … اشتغاله على هذا الموضوع ينبغي أن يزاوج فيه بين أمرين: أن ينطلق فيه من نفسه كذات، ولكن أن يكون معتبرا لذاته كآخر أيضا…لأن خلفية النزاع بين الخطاب الديني والخطاب العلماني، أن هناك من يدافع عن الأطروحة الكونية والقيم الإنسانية، وهناك من يدافع بين قوسين عن الأطروحة الذاتية وعن الهوية وعن الانتماء.

نعتقد أن التحدي الكبير بالنسبة لأساتذة التربية الإسلامية، وأساتذة الدراسات الإسلامية، هو فعلا أن يكون المنظور للصراع ليس في التخندق إزاء الآخر الذي يحاول فعلا أن يجعل من هذه الجهة أنها جهة لها فعلا هذه الأوصاف التي ينعته بها، لا طبعا، فالمشترك حاضر بقوة، والتفاعل الإيجابي مع جميع القيم المشتركة والإنسانية هي حاضرة بقوة كذلك، لكن هذا الحضور يأخذ أشكالا معينة في التنزيل وفي التطبيق وفي التمثل المحلي، التحدي في اعتقادي هو في تسليح منظورنا للقيم بالعلم وبالعقل والمعرفة، ولهذا أساتذة التربية الإسلامية أولى بالدعوة إلى الفلسفة بمعناها الإيجابي وليس بمعناها الإلحادي الذي يروج له، إذا كانت للفلسفة القدرة على التنظير والتفسير وتحليل الظواهر إلى آخره، وإذا كانت موضوعاتها الإنسان والوجود والطبيعة والأخلاق والقيم …فإن للدين فيها قولا، وله فيها نظر.. ولكن هناك فقر في المعرفة، الناس لا تعرف القيم الإسلامية، وفعلا تُصدِق أطروحة العلماني حينما يتحدث عن القيم الإسلامية على أنها ليست قيما إنسانية وأنها قيم مناقضة …إلخ.

هذه التحديات المستقبلية لابد أن تكون حاضرة في اقتراح البرامج ومراجعتها، وفي بلورتها وتطويرها. والفاعل الأساسي في ذلك هو الأستاذ نفسه، الذي ينبغي عليه أن يكون حاضرا بقوة في الساحة، أن يكون متابعا، وأن يكون على قدر كبير من الوعي ومن المعرفة، ويلاحظ أن أي غياب لهذا الفاعل الأساسي يُسْتغل على الفور من طرف جهات أخرى، والساحة الفكرية والثقافية متروكة للتدافع والجهة التي تحتل أكبر مساحة تفرض حضورها وخطابها.

[وسوف ننشر النص الكامل لهذه المحاضرة القيمة في عدد لاحق بحول الله].


المداخلة الثانية

المقاربة البيداغوجية لتصريف منهاج التربية الإسلامية المراجع

الأستاذ أحمد أيت إعزة

منسق اللجنة الوزارية لمراجعة منهاج التربية الإسلامية 5a

في البداية أوضح بأنه سيتحدث عن أسس وموجهات أساسية لتدريس مادة التربية الإسلامية وفق المنهاج الجديد،ثم تطرق لتعريف مادة التربية الإسلامية الوارد في المنهاج الجديد والمشتمل على ثلاثة أمور رئيسية:

وحدة المادة، التي استبعد فيها الكلام عن المكونات الست، أو الوحدات العشرة.

الهدف: وهو تعميم الضروري من الدين حسب السن، والمسمى المطلوب الشرعي.

اعتبار السياق الاجتماعي، أي الوسط الاجتماعي المغربي في سياقه المحلي والدولي.

ثم أكد أن المداخل ليست بنيات للمنهاج وإنما هي مداخل تربوية مقدمة للأستاذ للاشتغال عليها وتنزيلها ديداكتيكيا داخل الفصل.

ثم تساءل لماذا المقاصد؟ جميع كتب التربية الإسلامية، وجميع الوثائق التربوية السابقة، ليست فيها فلسفة تربوية واضحة ومحددة، تأخذ بعين الاعتبار الدين والخصوصية المغربية.

وأن المقاصد راعت ما تميز به الفقه المالكي من الاشتغال بالمقاصد، ولكن تمت بلورتها والتعبير عنها في سياق الوثائق التربوية بلغة تربوية ومفاهيم تربوية، ومركز هذه المقاصد هو ما جاء من أجله جميع الأنبياء والرسل وهو كلمة لاإله إلا الله، والمعنى الذي أعطي لكلمة التوحيد هو الأثر الذي يرجوه الشارع منها وهو تحرير الإنسان، والذي تجسد في التربويات الحديثة بمبدإ وقيمة مركزية هي الحرية.

فهناك المقصد الوجودي، وهنا نتحدث عن نوعين من الوجود: الوجود الإلهي المطلق، والوجود البشري الذي يحتاج إلى الذات الإلهية في وجوده وتحديد مصيره وفي نشاطه.

المقصد الكوني فيه توجه وفلسفة واضحة أن منهاج التربية الإسلامية سيقطع مع ردود الأفعال، وستكون هناك رؤية تتحدث عن مفاهيم الدين ومقاصده باعتبار خصوصياتها الذاتية، أي أن هذا الدين دين الله بعثه الله رحمة للعالمين.

المقصد الحقوقي فيه تحديد وتصريح، لأن المقاربة الحقوقية التي ستظهر في الكتب المدرسية هي مقاربة إسلامية، تنبنى على قاعدتين: قاعدة الأصل فجميع الحقوق هي حقوق الله، وقاعدة التوزيع من أجل التعليم المدرسي وأنها أربعة أنواع: حقوق الله، وحقوق النفس، وحقوق الغير، وحقوق البيئة والمحيط.

المقصد الجودي وهو مانسميه بالتسامي البشري فما نريده من الإنسان ألا يقف عند حد الحق أو عند حد العدل، بل يرقى إلى ماهو مأمور به شرعا إلى مقام الإحسان.

وقال: إن جميع النصوص والدروس والمواد كلها تشتغل على مهارات محددة بدقة، لأول مرة في مادة التربية الإسلامية في ظل هذا المنهاج، وأن هذه المواد تم تحديد قيمتها بحسب الأسلاك وتحقق فيها النمو والتكامل.

لماذا القيم؟ لأن القيم هي التي تقوم بفرز المحتويات التي ستقرر، وطبعا تأتي القيمة الأساسية المركزية قيمة التوحيد ثم تتفرع عنها أربع قيم، فالمتعلم في القسم يحتاج إلى الحرية ليبنى معارفه، ليعبر عن ذاته.

والقيمة الثانية: أن الحرية تحتاج إلى نوع من أنواع الانضباط أو ما نسميه بالتعبير الشرعي بالاستقامة، “ قل آمنت بالله ثم استقم”.

وهذه الاستقامة لابد أن تجد منازعا ومخالفا، فنحتاج إلى قيمة الإحسان ، فهي الوحيدة التي يمكن أن تؤسس المحبة بين المتعلمين.

لماذا المداخل؟ حينما نريد أن نبني منهاجا نحتاج إلى بنية – رغم أنها قد تكون غير بارزة – كأداة تصحيح مبدأين أساسيين تم ذكرهما سابقا هما الانسجام الداخلي والتكامل الخارجي، لابد لهما من دعامة تبنى من خلالها هذه المداخل.

والتي هي مفاهيم قرآنية :مثلا التزكية من قوله تعالى:”هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة”.

والمقصد الوجودي فيه القرآن وفيه العقيدة، هذه فلسفة المنهاج في تدريس العقيدة باعتبارها موجها للفكر ومسددا للسلوك، والموجه الكوني رسالة، يجسدها الرسول صلى الله عليه وسلم، باعتباره نموذجا للمسلمين وللإنسانية.

الموجه الآخر والذي سيتوقف عليه مبدأ الاستجابة هو المقصد الثابت، والمقصد الأخير هو المقصد الجودي ومقصد الحكمة. واشترطنا ضرورة احترام الانسجام الداخلي والتكامل الخارجي فيما بين المداخل.

لماذا هذا كله؟ لتكريس مادة التربية الإسلامية على أنها وحدة متكاملة تهدف إلى معنى لدى المتعلم، واستطعنا أن نبني هذا المعنى كما يلي:

أولا: كل ما قرر في هذا المنهاج يشترط فيه معيار الملاءمة.

ثانيا: معيار المناسبة، ثالثا: معيار المسايرة أي مسايرة تطورات المجتمع.

وهناك آلية الهيمنة، التي تحتاج إلى بنية معرفية تنصهر فيها جميع المفاهيم الأخرى لكي لاتسقط في التجزيئ الذي كانت تعاني منه مادة التربية الإسلامية.

والذي يحقق الهيمنة هو القرآن الذي كانت له الهيمنة الأساسية. بحيث في نهاية كل سنة ستوجد محطة لدمج كل تلك المفاهيم في قضية من القضايا، لأننا نستهدف إنسانا واحدا لتحصيل معنى واحد.

وذلك انطلاقا من بلوغ المراقي الثلاث: التزكية والاقتداء مقام الإيمان، والقسط والاستجابة مقام الإسلام، والحكمة مقام الإحسان.


المداخلة الثالثة

القيم وعلاقتها بالمنهاج المراجع

الدكتور محمد الدريج

مدير الأكاديمية المتوسطية للدراسات والتطوير

6a

بعد تناوله ليلة بداية الملتقى موضوع الأنشطة المندمجة مع الأستاذة نوال اقترح أن يركز في مداخلته على موضوع القيم، باعتباره كان من أوائل من اشتغل بموضوع القيم في بداية التسعينيات، ومن خلال انشغاله بالموضوع استخلص مجموعة من الملاحظات، فقال:

أولا: ما ألاحظه عموما سواء في وثائق وزارة التربية الوطنية أو في الوثائق التي يصدرها المجلس الأعلى للتعليم، غموض شبه كامل وشبه تام فيما يتعلق بمفهوم القيم، حقيقة أنا أعترف بصعوبة الموضوع وهو موضوع شديد الحيوية وشديد الحساسية خاصة أن موضوع القيم يرتبط بشكل وثيق بالمجال الوجداني والانفعالي وهو مجال شديد التعقيد، ومن هنا كان الخلط بين القيم والكفايات، والخلط بين القيم والأهداف والمبادئ والمثل العليا وغيرها،

ولعل سبب هذا الخلط هو أن الكل يدلو بدلوه في هذا المجال، وتتقاطع فيه العديد من التخصصات وكل تخصص يقدم مدخلا أو وجهة نظر، أو مقاربة تنعكس على تعريفه للقيم وهذا خطأ؛ لأن موضوع القيم، هو من صميم علم النفس وعلم النفس الاجتماعي ومن صميم البيداغوجيا، فعندما نخرج عن هذا التخصص وعن هذا الإطار تكثر التعاريف وتتضارب.

ثانيا: هناك مشكل تحديد تصنيف القيم ومنظومة القيم، وما هي الأسس التي يمكن أن نعتمدها في تصنيف القيم؟ ومما نأسف له كثيرا أنه بدل الحديث عن طبيعة القيم وتعريفها، نقوم بتصنيف القيم وترتيبها حتى أصبح كل واحد منا له صنافة أو سلم للقيم، وهذا ما نلحظه في وثيقة منهاج التربية الإسلامية.

ثالثا: هناك مشكل آخر هو أنه كل نشاط تقوم به الوزارة لا يستند على أساس علمي، ليست هناك دراسات علمية لموضوع القيم، وليس هناك بحث وطني شامل وعدم استنادها إلى دراسة تجريبية ودراسة علمية فإنها تتعامل مع الموضوع، وتتكلم عن المجتمع كأنه مجتمع واحد. وربما من هنا جاء مدخل التوحيد في المنهاج المراجع.

رابعا: هناك فوضى عارمة في المجال التعليمي إذ القيم السائدة في كتب المدارس الخصوصية مختلفة عن القيم في كتب التعليم العمومي، وتتضمن سلوكات مغايرة ومقاصد ومداخل لا علاقة لها بالمناهج الرسمية.

خامسا: عند الاطلاع على المداخل الخمس في المنهاج المراجع نجد خلطا بين المداخل والمخارج، التزكية في نظري مخرج والاستجابة مدخل. ولا أرى فرقا بين التزكية والاستجابة في هذا المنهاج، كذلك ألاحظ تكرارا في هذه المداخل كلمة طهارة وتطهير، لماذا الحديث عن الطهر؟ التزكية هي تطهير النفس، الاستجابة هي تطهير.

وهنا يبدو أن المنهاج مبني على نظرة صوفية للكون والإنسان عندما جعل التوحيد مركز القيم، وركز على مبدإ التطهير الذي يتكرر في المدخلات، وفي نظري الإيمان بالله وما يتطلبه من العمل هو المركز، لذلك أرى ضرورة إعادة النظر في هذه المداخل.

سادسا: يبدو بأن هناك أياد خفية كانت وراء تعديل منهاج التربية الإسلامية. والملاحظ أن معظم الإصلاحات التي قامت بها وزارة التربية الوطنية في تعديل المناهج تكون وراءها ضغوطات خارجية، ويكون توقفها على المال الخارجي. فالمشكل هنا أن الإصلاحات لا تكون دائما بناء على احتياجات المغرب، كما أن الفوضى والاضطراب في إصلاح المناهج سببه استيراد النظريات.

المداخلة الرابعة

إضاءات حول مداخل و محددات

إصلاح منهاج التربية الإسلامية

الدكتور سعيد العلام

رئيس مركز الدراسات والأبحاث في منظومة التكوين

7a

أوضح في البداية أنه لابد من الإشارة إلى أن لب الإشكال بالنسبة للإصلاح في مناهج التربية الإسلامية هو صراع بين القيم الحضارية الإسلامية والقيم الحداثية العلمانية، وأكد أن عملية مراجعة المنهاج لا تحكمها لا البيداغوجيا ولا الديداكتيك، بل هي مسألة إيديولوجية.

ثم واصل كلامه، ومن هنا فمداخلتي تنطلق من هذا البعد الإيديولوجي لاعتبارات عدة:

الاعتبار الأول: لنفهم جيدا ما هو مشكل منهاج التربية الإسلامية، لأن فهم هذا المدخل الكلي هو الذي سيوضح الصورة أمامنا، لأنني أعتقد أن إشكالية المنظومة هي إشكالية القيم، ومشكلتنا هي مشكلة تفكير استراتيجي، وبعد استراتيجي، وهذا البعد الاستراتيجي أكيد بأنه يستوعب ما يعتمل داخل المجتمع من صراع ليس قيميا فحسب، ويجب أن نكون على وعي بهذا الصراع حيث أصبح البعض وبكل جرأة يتحدث عن علمنة المدرسة العمومية، وسأعطي بعض الملاحظات التي تذهب في هذا الاتجاه.

أولا: ينبغي الاعتراف بوجود مخالف في الاعتقاد ـ ولم نقل في الدين ــ ووجوده بالقوة، لأنه أولا يسيطر على مراكز القرار التربوي والسياسي والاقتصادي، وكل مفاصل الدولة، فهو موجود بقوة، ولو أنهم فئة قليلة.

ثانيا: الدستور يكرس الازدواج القيمي، لأن الدستور باعتباره عقدا اجتماعيا هدم الثنائية الموجودة على المستوى القيمي والإيديولوجي، حيث الفرد فيه ينبغي أن يخضع لاعتبارات أخرى غير بيداغوجية، بل هي سياسية بالدرجة الأولى، وربما إيديولوجية أكبر مما هي سياسية.

ثالثا: سكوت العلماء عن هذا الازدواج القيمي وانسحابهم يعني تفضيل للاتجاه الآخر.

الاعتبار الثاني: تشتت الرؤية الإسلامية، وهذا يعطينا انطباعا عن تعدد المرجعيات بالنسبة للتيار الإسلامي أوالتيار المحافظ داخل المجتمع.

الاعتبار الثالث: الخضوع للهوى في تصريف القيم الدينية بمختلف البنيات التربوية، مما يمكن أن نسميه تجاوزا ” بالتعليم الديني”، وهذا واضح سواء على مستوى التكوين، وحتى داخل البنية نفسها، فميولات الأستاذ هي من يحدد الرؤية الحقيقية.

الاعتبار الرابع: غياب البنية الرسمية الممثلة للسلطة الدينية، المتمثلة في المجلس العلمي الأعلى، في توحيد رؤية القيم الإسلامية.

ولتشخيص هذا الوضع الحالي هناك أربعة محددات أساسية:

المحدد الأول: إيجاد الأطر البيداغوجية والديداكتيكية لتصريف القيم الإسلامية، بناء على المادة التربوية الإسلامية، باعتماد المادة التعليمية عوض المادة العلمية.

المحدد الثاني: توحيد نمط التكوين؛ لأن هذا التعدد في أنماط التكوين الحالي (كل وطريقته) يؤدي إلى هذا التشتت.

المحدد الثالث: كيفية التعامل مع الازدواجية القيمية، فإشكالية التأليف ما بين القيم الكونية ــ وهي في الحقيقة قيم عولمية عالمية ــ لأن القيم الكونية هي القيم الإسلامية، ولا يمكن اعتبار القيم الإسلامية جزءا من القيم الكونية.

المحدد الرابع: الفصل ما بين العام والخاص في التربية على القيم، ولا يمكن الفصل بين العام والخاص داخل منظومتنا القيمية، هذا الفصل هو الذي يعطي الانطباع على أننا أمام ازدواج، كما لا يمكن التأليف بين القيم الحداثية العلمانية، وبين القيم الإسلامية، لأنها مختلفة على مستوى نظرية المعرفة، وعلى مستوى الاعتقاد، وحتى على المستوى البيداغوجي.

المحدد الخامس: طبيعة وخصوصية نظرية المعرفة الإسلامية من مظاهرها:

– الارتباط بالعقيدة، وحتى في العمل اليومي بغاية إرضاء الله سبحانه وتعالى، وهذه المعرفة العملية تخدم المجتمع، ولكن على المستوى البيداغوجي لم يتم استثمارها بالشكل اللائق الذي يعطينا تصورا عوض استيراد التصورات، فنحن ليست وظيفتنا تخريج الكل فقهاء، بل لا بد من تخريج الطبيب والمهندس… المبدع الذي يحمل من قيم القرآن العملية، ما يحمله حامل القرآن.

– وحدة المناهج وعدم الفصل بين مواد حاملة للقيم ومواد غير حاملة لها.

– تأسيس مدارس متكاملة للتصور الإسلامي، ولا يمكن أن نعتبر التربية الإسلامية متمركزة في التربية الإسلامية، بل هي عابرة لمختلف المواد.

المحدد السادس: هو مداخلة المناهج، مثلا مدخل القيم في هذا المنهاج لا يقارب التربية الإسلامية من منطلق كلي شمولي في إطار صراع ما بين قيم حضارية، وهو الذي ينبغي أن يحضر في هذا المنهاج وهو مسألة مرتبطة بثلاثة أبعاد: بعد رؤية العالم والكون، ثم رؤية الإنسان، ورؤية الحياة بما فيها المجتمع، وهذا سيعطينا ثلاثة مداخل مهمة ممكن أن نستخلص منها قيما لتكون مداخل للمنظومة: رؤية الكون(التوحيد)، رؤية الإنسان (تحقيق العبودية لله)، رؤية الحياة العمارة بالصلاح لأنه ممكن أن تكون بالفساد.

المحدد السابع: التصور البيداغوجي لتدريس المادة، لدينا عدة اختيارات منها:

– منهاج مستقل: لأن المادة لديها هوية، وهذه مرتبطة بفلسفة الملكات، وهذا هو الموجود الآن، التربية الإسلامية وكأنها جزيرة منفصلة عن باقي المواد الأخرى، فما تصلحه أنت في مادة التربية الإسلامية تفسده المواد الأخرى.

– منهاج تكاملي: وهو الذي أعطى قيمة للتراث الحضاري الإسلامي، وأنتج علماء ومفكرين وفلاسفة، من منطلق تحقيق قيمة عليا، وهي الإخلاص لله سبحانه وتعالى في العمل كقيمة مركزية، وكل المجالات الأخرى بما فيها جميع المواد تذهب في هذا الاتجاه، خدمة القيمة، بما فيها ما يرتبط بالسلوك، وما يرتبط بالمعرفة.


المداخلة الخامسة

أي موقع للقيم الناظمة لمنهاج التربية الإسلامية المراجع

من الوثائق المرجعية

الدكتورة فاطمة أباش

مؤطرة تربوية بمديرية خريبكة 8a

انطلقت في مداخلتها بتأكيد أن الحرية والاعتدال والتسامح قيم مشتركة، إذا حاولنا أن نتتبع هذه القيم في الميثاق، أو في الدستور، أو في التوجيهات الملكية، أو في الكتب المدرسية، قد نتفق نظريا ولكن على مستوى تأليف الكتب المدرسية نجد أشياء أخرى.

ثم تابعت بأن المشكل يكمن إذا في مدى تضمن الكتب المدرسية للقيم المرجعية الواردة في الوثائق الرسمية، نحن في حاجة ماسة إلى صياغة وثيقة مرجعية ناظمة للقيم المؤطرة للمناهج التعليمية، لأنه لا يمكن أن نراجع منهاج التربية الإسلامية، دون مراجعة مناهج أخرى، لتكون عندنا القيمة المركزية مؤطرة لجميع المناهج التعليمية، ثم بعد ذلك نأتي بقيم مركزية لكل مادة والقيم الخادمة لها.

هذا ما يفعله الناس في دول أخرى، في التربية على القيم، ثم إن الوثائق التي بين أيدينا وحدها كافية، إن أردنا أن نشتغل في مجال التربية على القيم، ونحاول فقط9a وضع هذا القاسم المشترك بدون مشاكل، لا مع العلمانيين ولا مع الإسلاميين ولا مع غيرهم لماذا؟ لأن الوثائق هي مرجعيتنا وهي التي توحدنا، ثم كذلك إعادة النظر في القيمة المركزية، وفي القيم الناظمة لمنهاج التربية الإسلامية، لماذا؟ لكي تكون منسجمة مع ثوابت الأمة ومع الوثائق الرسمية، عندما أريد أن أختار قيمة مركزية يجب أن آتي بتبريرات من الوثائق المرجعية، التي عندنا وليس قيمة مركزية انطلاقا من تصور نظري، ربما يجسد تصور فئة معينة أو قطاع معين إلى غير ذلك.

فالبحث عن قيمة مركزية له قواعد مضبوطة، بالنسبة للدول التي تعتمد القيمة المركزية، ثم أيضا لا بد من أن تضع الوزارة الوصية معايير واضحة منسجمة مع الوثائق الرسمية للمصادقة على المناهج الدراسية والكتب المدرسية، لماذا؟ لأن هذه الكتب لكي تصل إلى دار النشر ينبغي أن تصادق عليها لجنة، وهذه اللجنة ينبغي أن تكون على علم بهذه الثوابت وبهذه الوثائق المرجعية وتكون عندنا شبكة واضحة كي نقبل هذا الكتاب المدرسي أو نرفضه، وحتى إذا تمت المصادقة على هذا الكتاب المدرسي، فنحن في حاجة ماسة دائما إلى مراجعة هذا المنهاج، ومنه أيضا الحاجة الماسة إلى تفعيل دور هذه اللجنة الدائمة لمراجعة المناهج لماذا؟ لأنها منذ صدور الميثاق لم يفعل دورها إلى يومنا هذا.

وبناء عليه إن أردنا أن نتحدث عن القيم الناظمة لمنهاج دراسي معين تنزيلا أو أجرأة، ينبغي لكي لا يقع سوء فهم عندنا ولا تشنجات ولا بيانات ولا بلاغات أن تكون مرجعيتنا في الحسم هي الدستور والميثاق والتوجيهات الملكية لأنها تشكل القاسم المشترك.

image
وقد ختمت هذه الجلسة بمناقشة عرفت مشاركة واسعة ومداخلات وازنة أثرت مواضيع العروض المقدمة. وتجدر الإشارة إلى أن الجلستين تخللهما تقديم تذكارات لمختلف الفاعلين المشاركين والمساهمين في إنجاح الملتقى.

الورشات

في الفترة المسائية انتظم المشاركون في أربع ورشات كانت مواضيعها كما يلي:

الورشة الأولى: مقترحات لتطوير منهاج التربية الإسلامية المراجع.

الورشة الثانية: ملاحظات حول الكتب المدرسية.

الورشة الثالثة: الطر المرجعية.

الورشة الرابعة: منهجية تدريس القرآن الكريم.

الجلسة الختامية

واشتملت على قراءة تقارير الورشات، وتلاوة الصيغة الأولية للتوصيات التي سترفع للجهات المعنية.

اليوم الثاني: الأحد 17 شعبان 1438/ 14 ماي 2017.

مائدة مستديرة

وتشكلت من حوالي ثلاثين مشاركا وحدد موضوعها في صياغة الخطوط العامة لمذكرة تضم اقتراحات الجمعية حول إصلاح المنهاج المراجع، والتي سترفع إلى الجهات المعنية، وقد تشكلت لاحقا لجينة للصياغة النهائية لهذه المذكرة بالرباط.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons