بين يدي العدد

image

رمضان شهر التزكية

علال بلحسني : رئيس التحرير

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن يتزامن إصدار العدد العاشر من مجلة ” تربيتنا الرقمية ” مع الإطلالة المباركة لشهر رمضان المعظم والذي يعتبر بحق مدرسة لتطوير الذات وتغيير ما بالنفس، وذلك لما حباه الله به من نفحات طيبة وأجواء روحانية وإيمانية عالية وما تضمنه من حكم ومقاصد باهرة، أهمها:

ـ تحقيق التقوى : وذلك لأن الصيام عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه بترك ما تلذه النفس وتشتهيه، فيلجمها بلجام التقوى ومراقبة الله سبحانه وتعالى في كل وقت وحين، وفي هذا يقول المولى عز وجل :(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). فقوله تعالى: ( لعلكم تتقون) يبين لنا المقصد والحكمة من مشروعية الصيام ذلك لأنه من أعظم العبادات التي يتدرب من خلالها العبد على ممارسة التقوى ليرتقي في مسالك العبودية ومدارج التميز.

ـ تزكية النفس: وهي من المقاصد الجليلة للصيام وذلك بتطهير النفس وتنقيتها من الأخلاق الرذيلة، خاصة أنه شرع في شهر من خصوصياته تصفيد الشياطين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال:(إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) أخرجه البخاري ومسلم.

وقد أبدع الشاعر حين قال:

أهل الخصوص من الصوام صومهم *** صون اللسان عن البهتان والكذب

والعارفون وأهل الأنس صومهم ***  صون القلوب عن الأغيار والحجب

ـ الإحساس بمعاناة المحرومين والعمل على مواساتهم: من المقاصد العظيمة للصيام تجربة قسوة الحرمان والجوع، مما يجعل الموسرين يحسون بمعاناة الفقراء الذين يقاسون الحرمان، ومن وعى هذا المقصد وتدبره هيأ قلبه لمواساة الفقراء بالمال والإطعام والتصدق والبذل والجود والإحسان، وفي هذا يقول الشاعر:

إن الصيـام مواسـاة وإحســان *** قـضـى بــذلــك قـرآن وبــرهـان

نعم الصيام مع المعروف تبذله *** وليس فيه مع الحرمان حرمـان

ـ حفظ الصحة: من مقاصد الصيام، أن فيه فوائد صحية كثيرة وفيه راحة للبدن و للجهاز الهضمي وذلك لإعطائه فترة من الزمن يستريح فيها من الامتلاء والتفريغ فيستعيد بها نشاطه وقوته.

ـ تقوية الإرادة والتحلي بالصبر: من مقاصد الصيام التحلي بفضيلة الصبر، وتقوية الإرادة ولهذا فإن الصوم من أعظم المدارس التربوية التي تعين المرء على التربي على فضيلة الصبر والمصابرة.

ـ تجديد الطاقة وتوجيه الهمة نحو العمل: من مقاصد هذا الشهر تعويد البدن على العمل والحركة والنشاط ، وكثرة الطاعات والعبادات، وأنواع البر والخيرات .

ومن الأمور الملاحظة في حياة الصحابة والسلف الصالح هي قوة النشاط في تحري الخير، وكثرة العمل الصالح في هذا الشهر، ومن ذلك الغزوات والسرايا الكثيرة التي خرجت للجهاد في سبيل الله، ومنها معركة بدر في اليوم السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة، وفتح مكة في اليوم العاشر من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة، وقد كان هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ثم أتت من بعده الفتوحات الإسلامية العظيمة ، التي شرفت وجه الأمة الإسلامية بكثرتها لإدخال الناس في سبيل الله.

وفي الأخير نسأل الله لنا ولكم صياما وقياما متقبلا، وأن يجعلنا الله من الذين تعتق رقابهم من النار في هذا الشهر الفضيل، كما نتمنى لكم متابعة مفيدة وممتعة لمواد عددنا العاشر من مجلتكم الغراء ” تربيتنا الرقمية ” والله الموفق لكل خير.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Contact us
Hide Buttons